إن الفارق بين الأنشودة الإسلامية و تلك الأغاني الهابطة يكمن في المعنى الحقيقي لهذه الكلمات من هذه أو تلك
فالنشيد ما هو إلا شِعرٌ يتغنى به المنشد ، و كذلك الأمر بالنسبة لهذه الأغاني إلا أنني أتجوّز حين أزعم أن كلمات الأغاني تُعد من الشعر و إلا فغالب كلماتها من أرذل مرادفات اللغة و تعبيراتها إن صح أن تكون لغةً في الأصل
فالشعر في لغة العرب ما هو إلا كلامٌ عربيٌ موزونٌ مُقفّى
و حكمه في شريعة الإسلام أن حسنه حسنٌ ، و قبيحه قبيحٌ لا يجوز قوله فضلاً عن التغني به
هكذا أفتي علماء الإسلام
فالنشيد حكمه حكم ألفاظه و كلماته
إن كان من حسن القول و مفيده فالتغني به جائز و مشروع في ديننا ، و إن كان من سيئ القول و دنيئه فمجرد التفوه به غير جائز فضلاً عن أن يُتغنى به
هذا من جهة الكلام على أصل المشروعية و مبدئها ، و لكن لن يقف الكلام على هذا الحد فهناك ضوابط أخرى تلزم كل مؤدٍ و مستمع للأناشيد الإسلامية لا ينبغي أن نتعداها و هى بعينها تلك الفوارق الفاصلة بين الأناشيد الإسلامية الهادفة و تلك الأغاني الساقطة
أهم هذه الضوابط عدم استخدام آلات اللهو و الطرب و ما يُدعى بالموسيقى و إلا فلو كانت الأنشودة من أحسن الكلام و صاحبتها تلك المعازف المحرمة في شريعتنا فهى بذاك تعلن براءتها بسيف العداوة للأنشودة الإسلامية و انتماءها بتلك المعازف من آلات اللهو و غيرها للأغنية الهابطة
و من هذه الضوابط أيضاً عدم الإكثار منها إلى حد المبالغة و الإدمان لسماعها حتى و إن كانت من حسن الكلام فقد قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ( لَأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خيرٌ له من أن يمتلئ شِعراً ) . و يريه أى يفسده ، و هذا إنما قيل في الشعر الحسن ، و التغني بالشعر أو إنشاده له حكم الشعر نفسه كما قلنا ، و كما قيل : الإكثار من الحلال يجر إلى الحرام و يعرّض له .
فإذا خلت الأنشودة من هذه الآفات فهى الأنشودة الإسلامية حقاً
أما إذا كانت فيها شيئ من ذلك فهى أغنية غير جائزة مهما ادّعى الناس أنها أنشودة